القاضي عبد الجبار الهمذاني

169

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قلتم : إن القرآن حادث في الحقيقة ، في حال ظهوره ، على النبي ، صلى اللّه عليه ، فهو خارج من الباب ، الّذي ظننتم . قيل لكم ؛ إنه وإن كان حادثا فهو في حكم الباقي ؛ فإذا جاز فيه أن يكون في حكم الباقي ، وفي حكم الحادث ، فيجب أن تدلوا على أنه في حكم الحادث ، ليتم استدلالكم به على النبوّة . . وبعد . . فإنكم تقولون في القرآن ما يمنع من أن يكون حادثا ، في حال ظهوره على الرسول ، عليه السلام ، عندكم ؛ لأنكم تزعمون أنه تعالى أحدثه جملة واحدة ، في السماء ، وأن جبريل ، عليه السلام ، كان ينزله على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، بحسب الحاجة إليه ؛ فكيف يصح أن تقدّروه تقدير الحادث ، وأنتم تصرحون القول بأنه مما قد تقدّم حدوثه ؛ فإذا كان ذلك حاله عندكم ، فكيف يدل على نبوّته عليه السلام ؟ ! قيل له : إن المعتبر في هذا الباب أن يظهر عند ادعائه النبوّة ما لولا صحة نبوّته لم يكن ليظهر ؛ فمتى كان الأمر الّذي يظهر عليه بهذه الصفة صح كونه دالا على النبوّة . . يبين ذلك أن « 1 » ما يظهر عند ادّعائه ، وقد كان يجوز أن يظهر لولا صحة نبوّته لا يجوز أن يكون دالا ؛ فإذا كان هذا طريق دلالة المعجزات ، وهو قائم في القرآن ، كقيامه في إحياء الموتى وما شاكله ، فيجب أن تكون دلالة الجميع « 2 » لا تختلف ، من حيث لم يختلف طريق دلالته ، ومتى لم نقل بهذه الطريقة لم يصح الاستدلال بالمعجزات ؛ وهذا كما نقوله في دلالة المحدث على الفاعل أنه إنما يعتبر فيه وقوعه بحسب أحواله ، على وجه لولاه لم يقع ، فمتى علمنا ذلك من حاله دل ، وإن اختلفت أجناسه وأحواله ؛ فكذلك إذا علمنا من حال الأمر

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » مثبتة بين الأسطر في « ط » . ( 2 ) في « ص » الجمع .